عبد الملك الجويني
53
نهاية المطلب في دراية المذهب
ومعظم اعتناء الجبريِّين بالجذور والأموال والأعداد ، ولا تترقى المسائل الحسابية في الفقه والمعاملات منها ( 1 ) ، وإذا انتهت مسألة إلى مال مال ، ومكعب المكعب ، ردّوها إلى الجذر ، وجعلوا المال جذراً ، ومال المال مالاً . وإن لم يتأت لهم ذلك في مسألة نتكلف في تصويرها ، وقفَ ( 2 ) الجبر والمقابلة . وأما الأصل السابع 6649 - فمضمونه بيان المعادلات ومأخذها ، وقيم المتعادلات ، وعلى هذا الأصل مدار الجبر والمقابلة ، وبه يتوصل إلى استخراج الغوامض ، وما قدمناه من الأصول الستة ذريعةٌ إلى هذا الأصل ، جاريةٌ مجرى التوطئة والإيناس . وقد ذكرنا أن المعادلات في الشرعيات والمعاملات تقع في ثلاثة أنواع : الجذور ، والأموال ، والعدد . وينشأ من تعادل هذه الأنواع ستُّ مسائل : ثلاث مفردات ، وثلاث مُقرنات . وهي المسائل المست المعروفة ، فأما المفردات ، فإنها لا تتصور تركب على الأفراد من وجهٍ رابع . وهذا إذا ذكرناه يتبينه الفاهم ، فإحدى المسائل أموال تعدل جذوراً ، والأخرى أموالٌ تعدل عدداً ، والأخرى جذورٌ تعدل عدداً . ولا مزيد ؛ فإن قلت : جذور تعدل أموالاً ، فقد اندرج تحت قولنا : أموال تعدل جذوراً . وإن قلت : عددٌ يعدل أموالاً ، فقد اندرج هذا تحت قولنا : أموال تعدل عدداً ، فلا مزيد إذاً في المفردات المفروضة في الجذور والأموال والعدد ، على هذه المسائل الثلاث . ونحن نبتديها ، ونذكرها بطرقها ، فإذا نجزت ، خضنا في المقترنات .
--> ( 1 ) كذا في الأصل : منها ، وهي بمعنى ( عن ) ؛ حيث تأتي مرادفةً لها . ( 2 ) وقفَ أي عجز ، والجملة جواب الشرط ، وجملة : نتكلف في تصويرها واقعة في محل جرّ ، صفة ل ( مسألة ) .